السيد علي الحسيني الميلاني
264
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
ثمّ إنّه لم يناقش في هذا القول وسنده ، وإنّما تكلّم في معنى الآية وخصوص لفظ « الولاية » فقال : « وقوله : ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ ) أراد به الولاية في الدين ، لا ولاية الأمارة والسلطنة ، وهم فوق كلّ ولاية . قال أبو عبيدة : وكذلك معنى قوله : من كنت مولاه فعلي مولاه . يعني : من كنت وليّاً له أعينه وانصره ، فعلي يعينه وينصره في الدين » ( 1 ) . * وأخرج الثعلبي ، قال : قوله تعالى : ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذينَ آمَنُوا الَّذينَ يُقيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ) . قال ابن عباس - وقال السدي ، وعتبة بن حكيم ، وغالب بن عبد اللّه - : إنّما عنى بقوله ( وَالَّذينَ آمَنُوا الَّذينَ يُقيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ) علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، مرّ به سائل وهو راكع في المسجد فأعطاه خاتمه . أخبرنا أبو الحسن محمّد بن القاسم بن أحمد ، قال : حدّثنا أبو محمّد عبد اللّه بن أحمد الشعراني ، قال : حدّثنا أبو علي أحمد بن علي بن رزين ، قال : حدّثنا المظفر بن الحسن الأنصاري ، قال : حدّثنا السيّد بن علي ، قال : حدّثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني ، عن قيس بن الربيع ، عن الأعمش ، عن عباية بن الربعي ، قال : بينا عبد اللّه بن عباس جالس على شفير زمزم ، إذ أقبل رجل متعمّم بعمامة ، فجعل ابن عباس لا يقول قال رسول اللّه إلاّ قال الرجل قال رسول اللّه . فقال ابن عباس : سألتك باللّه ، من أنت ؟ قال : فكشف العمامة عن وجهه وقال : أيّها الناس مَن عرفني فقد عرفني ، ومَن لم يعرفني فأنا جند بن جنادة البدري أبو ذر الغفاري ، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بهاتين وإلاّ صمّتا [ وأشار إلى أُذنيه ] ورأيته بهاتين وإلاّ فعُميتا [ وأشار إلى عينيه ]
--> ( 1 ) تفسير القرآن 2 / 47 .